لجنة المتابعة العليا لقضايا الجماهير العربيّة في إسرائيل

Education for Democratic Citizenship Arabic in Israeli Higher Education as a Case in Point
مايو 10, 2026
قريبا.. الورقة الثانية: “دور مؤسسات التعليم العالي العربية في تعزيز الانتماء الاجتماعي: أكاديمية القاسمي نموذجًا”
أغسطس 6, 2026

لجنة المتابعة العليا لقضايا الجماهير العربيّة في إسرائيل

مايو 10, 2026

إقامة لجنة المتابعة

ازدهرت المؤسّسات العربية-الفلسطينية في عهد الانتداب البريطانيّ لفلسطين. من هذه المؤسّسات: اللجنة التنفيذيّة العربيّة؛ المجلس الإسلاميّ الأعلى؛ اللجنة العربيّة العليا؛ الهيئة العربيّة العليا (أمارة وكبها، 2005؛ الحوت، 1987). وفي أعقاب حرب 1948، دُمّرت المؤسّسات الفلسطينيّة بالكامل، وهُجّرت النخب المدينيّة في المجتمع الفلسطينيّ.

فبعد قيام إسرائيل، حاولت المؤسّسة الإسرائيليّة إحباط قيام أيّة تنظيمات عربيّة قوميّة جديدة (خير مثال على ذلك ملاحقة “حركة الأرض”). إضافة إلى استعمال المؤسّسة الإسرائيليّة الوسائل المختلفة لمنع قيام تنظيمات ومؤسّسات عربيّة قوميّة، فإنّ البقيّة الباقية من المجتمع العربيّ الفلسطينيّ الذي بقي في هذه الديار مرّ عليه ردح من الزمن حتّى أنشأ نخبًا عربيّة ذات وعي قوميّ ووطنيّ، وشرعت في بناء المؤسّسات. وشكّلت سبعينيّات القرن الماضي البذرةَ الأولى لنشوء طبقة من المثقّفين وتوسيع الطبقة الوسطى التي أعقبتها عمليّة حثيثة في بناء مؤسّسات ذات طابع قوميّ لتنظيم المجتمع العربيّ الفلسطينيّ في الداخل (نحو: اللجنة القطريّة لرؤساء السلطات المحلّـيّة العربيّة؛ الاتّحاد القطريّ للطلاّب الجامعيّين العرب؛ الاتّحاد القطريّ للطلاّب الثانويّين العرب؛ لجنة الدفاع عن الأراضي العربيّة)، وشكّلت هذه المؤسّسات بدايات لإعادة تنظيم وبناء المجتمع الفلسطينيّ في إسرائيل.

وُلدت  لجنة المتابعة العليا من رحم اللجنة القطريّة لرؤساء  المجالس المحلّـيّة سنة 1982. فاللجنة القطريّة لرؤساء المجالس المحلّـيّة العربيّة لم تستطع أن تتشكّل كتنظيم قطريّ قوميّ بسبب التناقضات الكبيرة في تركيبتها. فمن ناحية، كان معظم رؤساء المجالس المحلّـيّة قد انتُخبوا حمائليًّا أو طائفيًّا، وكذلك كان لعدد كبير منهم صلات بالأحزاب الصهيونيّة والمؤسّسة الإسرائيليّة. فلا غرابة في أنّ المؤسّسة الإسرائيليّة هي التي شجّعت قيام اللجنة القطريّة لرؤساء المجالس المحلّيّة العربيّة عن طريق  أصدقائها من رؤساء المجالس المحلّـيّة. ولم يكن بمقدور هذا الجسم أن يتخطّى المحلّويّة. فالرفض الأوّليّ من قبل اللجنة القطريّة لرؤساء المجالس المحلّيّة، على سبيل المثال، بأغلبيّة كبيرة تبنّي قرار لجنة الدفاع عن الأراضي العربيّة الإضراب في يوم الأرض الأوّل، سنة 1976، يدلّل على ماهيّة هذا الجسم (بشير، 2006). وفي ظلّ الأزمة الماليّة الخانقة والمزمنة للسلطات المحلّيّة العربيّة، سعت اللجنة القطريّة لرؤساء المجالس المحلّـيّة في سبيل إيجاد حلول في إطار التشاور مع القيادة العربيّة القطريّة، وبالأخصّ أعضاء الكنيست العرب (محارب، 1998: 24). وقد أسفر الاجتماع الذي عُقد في 30 تشرين الأوّل عام 1982 لسكرتارية اللجنة القطريّة لرؤساء السلطات المحلّـيّة مع أعضاء الكنيست العرب عن إقامة لجنة المتابعة. معنى هذا أنّ الهدف الأساسيّ من إقامة لجنة المتابعة كان دعم السلطات المحلّـيّة العربيّة لمعالجة وتتبّع أزمتها الماليّة. ولم يكن دور وصلاحيات اللجنة واضحة آنذاك. فتارة أثارت قضايا السلطات المحلّـيّة، وتارة أخرى قامت بمعالجة قضايا تتعلّق بالمجتمع الفلسطينيّ في إسرائيل.

لكن سرعان ما بدأت هذه اللجنة بالتعرّض لقضايا الجماهير العربيّة المختلفة، وبدأت تستقطب الإعلام والرأي العامّ الاسرائيليّ. كذلك فرضت الأحداث السياسية نفسها بقوّة، لا سيّما حرب لبنان عام 1982، وما تلاها من أحداث، سواء على عمل اللجنة أو ديناميكيّة تطوّرها.

لمعاينة المقال: إضغط/ي هنا

إضافات متعلقة