السلام عليكم رحمة الله وبركاته،
في ظلّ التحوّلات المتسارعة التي يشهدها المجتمع العربي في البلاد، وما تطرحه من تحدّيات مركّبة تمسّ التربية واللغة والثقافة والبنية الاجتماعية، تبرز الحاجة إلى إطارٍ بحثي قادر على قراءة هذه التحوّلات قراءةً علميةً معمّقة، تربط بين التشخيص الدقيق والفعل المؤثّر. من هذا المنطلق، يأتي مركز القاسمي لأبحاث المجتمع العربي ليكون منصةً بحثيةً متخصّصة تُعنى بإنتاج معرفة تطبيقيّة، نقديّة وأصيلة، تُسهم في فهم الواقع وصياغة بدائل عمليّة قابلة للتنفيذ
يرتكز عمل المركز على أربعة محاور مترابطة تُشكّل جوهر التحدّيات الراهنة:
أولًا: التربية والتعليم، حيث ينشغل المركز بقضايا جودة التعليم، وتطوير السياسات التربويّة، وتعزيز أساليب التدريس المبتكرة، بما في ذلك توظيف التعليم الرقميّ والتقنيّات الحديثة.
ثانيًا: اللغة، بوصفها عنصرًا مركزيًا في تشكيل الهويّة؛ إذ يبحث المركز في قضايا التعدّدية اللغويّة، ومكانة اللغة العربيّة، والعلاقة بين اللغة والانتماء في ظلّ هيمنة اللغات العالميّة.
ثالثًا: التحوّلات الاجتماعيّة، مع تركيز خاصّ على قضايا الشباب، والتماسك المجتمعيّ، والمواطنة، والتحدّيات المرتبطة بالعنف والفجوات الاجتماعيّة.
رابعًا: المسائل الثقافيّة، بما يشمل صون التراث، وتعزيز التعدّدية الثقافيّة، وتحليل الإنتاج الثقافيّ في سياق العولمة.
ولا يقتصر دور المركز على إنتاج المعرفة النظريّة، بل يتجسّد في إعداد أوراق موقف بحثيّة-تطبيقيّة تُعالج قضايا راهنة، وتُطرح للنقاش في طاولات مستديرة تجمع الأكاديميّين وصنّاع القرار وممثلي المجتمع المدني. ومن خلال هذا التفاعل، تُعاد صياغة هذه الأوراق لتتضمّن توصيات عمليّة تسهم في التأثير في الممارسات التربويّة والثقافيّة والمجتمعيّة.
كما يولي المركز أهمّيةً خاصّة لبناء شراكات أكاديميّة ومجتمعيّة مع جامعات ومؤسّسات رسميّة ومدنيّة، ولتعزيز حضور المعرفة العلميّة في الفضاء العام عبر النشر بثلاث لغات: العربيّة، والعبريّة، والإنجليزيّة. وإلى جانب ذلك، يعمل على إعداد جيل جديد من الباحثين من خلال إشراك طلبة الدراسات العليا في مشاريعه البحثيّة، بما يضمن استدامة الإنتاج المعرفيّ وتجدّده.
بهذا التصوّر، لا يكون المركز مجرّد إطارٍ بحثي تقليدي، بل فضاءً ديناميكيًا يربط بين المعرفة والمجتمع، ويحوّل البحث العلمي إلى أداةٍ للتأثير والتغيير، ويسهم في بناء مجتمعٍ أكثر وعيًا وتماسكًا، وأكثر قدرةً على صياغة مستقبله بثقة ومسؤولية.
