تواجه المجتمعات المعاصرة تحديات كبيرة، متنوعة، متسارعة ومتشابكة في مجالات التربية، والثقافة، واللغة، والمجتمع. من منظورنا، المؤسسة الأكاديمية لا تقتصر وظيفتها على نقل المعرفة فقط، بل مُطالَبة بمواكبة كافّة التحولات وبضمنها التحولات الرقمية، وتقليص الفجوات الاجتماعية، وتعزيز قيم الهوية والانتماء. وفي المجال الثقافي، يبرز الصراع بين ضغوط العولمة التي تميل إلى التنميط، وحاجة المجتمعات إلى حفظ تراثها وتعزيز هويتها. أما اللغة، فهي لم تعد أداة للتواصل فحسب، بل فضاء لتعزيز الانتماء ومواجهة الهيمنة، في ظل بروز وهيمنة اللغات العالمية- وخاصة الإنجليزية- وتراجع مكانة اللغات المحلية. هذا، إضافة إلى ما تفرضه التكنولوجيا الحديثة من تحديات تتعلق بالأصالة والعمق المعرفي. وعلى الصعيد المجتمعي، تزداد حدة الفجوات الاقتصادية، وتتراجع الأطر التقليدية الضامنة للتماسك الاجتماعي. هذه المجالات الأربعة تتداخل فيما بينها، بحيث ينعكس ضعف (أو قوة) أحدها على الآخر، مما يستدعي تبنّي رؤية شاملة قادرة على تحقيق التوازن بين القديم والجديد، بين الأصالة والحداثة، وبين الثبات والتجديد.

وفي ظل هذا الواقع، تتزايد الحاجة إلى مؤسسات بحثية قادرة على إنتاج معرفة أصيلة، ونقدية، وعلمية، وذلك من خلال إصدار دراسات، وصياغة أوراق موقف (Position papers/ Policy papers) تُسهم في بلورة السياسات العامة والتأثير على الممارسات المجتمعية، التربوية الثقافية، واللغوية.

وانطلاقًا من رسالة أكاديمية القاسمي ودورها الريادي في خدمة المجتمع وتطوير البحث العلمي، نعلن عن تأسيس مركز لابحاث المجتمع العربي ليكون منصة أكاديمية ومجتمعية للتفاكر والتدارس، والنقاش، وإنتاج المعرفة، والتأثير في السياسات التربوية والثقافية محليًا وقطريًّا.


أهمية المركز

إن تأسيس مركز الأبحاث ليس مجرد إضافة إدارية للكلية، بل هو مشروع استراتيجي يضع الكلية في صدارة المؤسسات الأكاديمية الفاعلة في المجتمع، محليًّا وقطريًّا. فالمركز سيكون منصة لإنتاج معرفة أصيلة ومؤثرة، ولتعزيز الحوار بين الأكاديميا والمجتمع، ولتأهيل جيل من الباحثين القادرين على مواجهة تحديات الحاضر وصياغة مستقبل أفضل.